Success stories of Palestinian achievers from all over the world
وكالة الدواء والغذاء الأمريكية تصادق على ابتكار باحث فلسطيني لتشخيص سريع ودقيق للسرطان

وكالة الدواء والغذاء الأمريكية تصادق على ابتكار باحث فلسطيني لتشخيص سريع ودقيق للسرطان

24-Sep-2023

 

الناصرة ـ صادق معهد الغذاء والدواء الأمريكي (أف دي إيه) رسميا على استخدام جهاز طبي متطور ابتكره باحث فلسطيني من أراضي 48 البروفيسور إياد خمايسي، وهو عبارة عن إبرة ذكية لتشخيص آفات سرطانية من خلال عينات أنسجة من البنكرياس مما يوفّر تشخيصا طبيّا أكثر دقة وسرعة وأقل كلفة طبية.

البروفيسور إياد خمايسي (52 عاما) مدير وحدة تنظير الجهاز الهضمي المتقدم في مستشفى "حيفا" ومستشفى العائلة المقدسة في الناصرة. ويتوافق من يعرفون الطبيب الباحث والمحاضر إياد خمايسي على أنه رمز للعلم والحلم وأنه بروفيسور في التواضع والتطوع وتشهد له مستشفيات غزة في السنوات الأخيرة حيث يتطوع هناك ويشارك في الإرشاد الطبي وفي تنفيذ عمليات جراحية مستعصية. البروفيسور إياد خمايسي طبيب بارع وباحث متميز وعلى موعد مع المزيد من الابتكارات العلمية، ثقافته تتعدى حدود مملكة الطب والبحث العلمي وهو صديق للمتنبي.

والطبيب إياد خمايسي اختصاصي الأمراض الباطنيّة والجهاز الهضميّ والكبد، محاضر في كلِّيّة الطّبّ في معهد العلوم التطبيقية "التخنيون"، باحث في تِقْنِيّات التّنظير وفي أمراض وأورام البَنْكِرْياس وهو عضو الجمعيّة الأوروبيّة والأمريكيّة لتنظير الجهاز الهضميّ. كما يعمل مدرِّبا في المنظمّة العالميّة للتّنظير وقد أتّم أبحاثا في مجال طب الجهاز الهضمي خلال مسيرته المهنية، وأصبح مستشارا مهما لعدة مستشفيات وفي الصناعات المختصة في هذا المجال.

تشخيص دقيق وسريع

"القدس العربي" التقته وباركت له واستمعت لمسيرته الملهمة وعن الحاجة لتطوير جهازه التشخيصي الجديد، قال إنه حتى الآن كانت المواد المستخرجة بالفحص التقليدي المألوف لا تكون كافية أحيانا كما وكيفا. كما أن الفحص يتطلب عدة مرات استخدام قوة جسمانية بواسطة الأصابع من أجل دخول الأنسجة".

ويروي كيف ولدت فكرة الابتكار الجديد من خلال حادثة اعتيادية صادفته: "كنت في نزهة عائلية عندما أصيب إصبعي الإبهام وهذا سبب لي لاحقا مشكلة بالقيام بالفحص التقليدي المذكور. عندها بدأت أفكر في سري كيف يمكن حل المشكلة. في تلك الفترة شاء الحظ أن ألتقي ممثلين عن شركة "ترندلاينس لابس" المختصة بالأجهزة العلمية”.

ويشير إلى أنه بعد عامين من طرحه الفكرة على مسامعهم تمكنوا معا من إنتاج موديل أولّي لإبرة ذكية تمت تجربتها على حيوانات وتم اكتشاف سهولة استخدامها ونجاعتها الكبيرة جدا ولاحقا انتقلت التجارب على البشر وفي البداية اصطدم الابتكار الجديد بمشاكل ولكن كما كان متوقعا توصل الباحثون بقيادته من بلورة موديل نهائي للإبرة الذكية. وحول أهمية هذا الجهاز المبتكر طبيا يوضح غنايم أن سرطان البنكرياس خطير جدا ويزداد خطورة لصعوبة تشخيصه مبكّرا بعد سرطان المصران الغليظ مثلا ويقول إن الإبرة تخترق جهاز المعدة وتدخل للبنكرياس وتستحضر عينات كافية من الأنسجة والعينات المخبرية.

ويضيف: كان الأطباء يستخدمون إبرة مشابهة منذ عقدين تقريبا لكنهم اضطروا لإجراء العملية عدة مرات حتى قمنا بتطوير إبرة ذكية قبل سنوات قليلة قادرة على تأمين فحوصات دقيقة وسريعة ومن مرة واحدة وتعطي الطبيب كمية كافية من النسيج وبجودة عالية تتيح فحوصات من ناحية تشخيص الجينات لمعرفة أنواع ومراحل السرطان وبدقة كبيرة.

قمنا بتجربتها على حيوانات قبل تجربتها على الإنسان وقبل أيام صادق معهد الدواء والغذاء الأمريكية على الجهاز وتم تسجيل براءة اختراع على اسمنا وتبين أن جهازنا الجديد أكثر تطورا ونجاعة من إبرة ذكية صنعتّها شركة أمريكية – دولية تدعى "مترومينك".

وردا على سؤال يتوقع خمايسي أن يتم استخدام هذا الجهاز في مستشفيات العالم وكشف أن دولا في أمريكا الجنوبية مثل إكوادور والبرازيل باشرت في استخدام الإبرة الذكية، لافتا لبدء حملة تعريف عالمية على الجهاز الطبّي المبتكر الإبرة التي تدخل في البنكرياس بحركة دائرية دون حاجة للضغط الميكانيكي”.

اختصاصات متنوعة

ويعمل إياد خمايسي في الطب منذ 22 سنة وكان قد اختص في الطب الباطني ثم في الجهاز الهضمي وجاء الاختصاص الثالث في تنظير الجهاز الهضمي والرابع تحديدا في البنكرياس والكبد. ويملك أربع براءات اختراع خاصة بأجهزة طبية تتعلق بالجهاز الهضمي. وردا على سؤال يقول إنه التحق بفرع العلوم في المدرسة الثانوية وبلغ كلية الطب رغبة منه ورغبة الوالدين كما هو الحال مع العائلات العربية الفلسطينية في كل مكان.

تعلم خمايسي في مدارس بلدته كفركنا في الجليل قبل التحاقه بكلية الطب في جامعة إسرائيلية (تل أبيب) عام 1991 لكنه كان محّبا شغوفا في الثقافة والأدب خاصة الشعر وبالنسبة له فإن المتنبي هو الشاعر في كل مكان وزمان.

ويستذكر أستاذ اللغة العربية الشاعر جريس دبيات أن إياد كان تلميذا نجيبا مثابرا همته عالية في العلم والأخلاق وفي الصف العاشر توقع له أن يكون طبيبا وأن يداويه في شيخوخته وهذا ما حصل فقد ألم مرض بالأستاذ قبل شهور وفي هذه الأيام يداويه الطبيب خمايسي تلميذه سابقا. ويعبّر دبيات عن افتخاره بتلميذه النجيب وقد بارك له بـالأمس نجاحه في ابتكار “الإبرة الطبية الذكية” بقصيدة قال فيها:

يا أبا يامن سلمت لـشعب… يرفع النابغين فوق الأيادي …أنت في عالم الطبابة برج … زاد نورا أجمل به من زياد … شيّدوه إلى السماء وشدوا … ازره في الثرى باقوى عماد…يا إياد العلى لدي رجاء … يحتفي نوبل بفوز اياد
وقال البروفيسور إياد خمايسي إنه يحّب ويحترم معلمه
جريس دبيات ويقّدر له قدراته الكبيرة في اللغة العربية وزرعه حبّها فيه.
تضحيات الوالدين

لكن الفضل الأول يعود لوالديه المربيين عدلة ونظمت خمايسي اللذين قاما برعاية أولادهما: إياد طبيب، عماد محامي، زياد طبيب مدير قسم الجلد في عيادات مستشفى حيفا، خزيمة طبيبة مختصة بالطب العائلي والأمراض المعدية ورلى وأميمة محاميتان. وعن ذلك يقول إياد "الفضل الأول للوالدين ولهما نكن كل المحبة والتقدير فنحن نعلم ثقل تضحياتهما حتى أنهينا دراستنا الجامعية نحن ستة أولاد تعلمنا تباعا وأحيانا بالتزامن وهذا أمر مكلف من عدة نواح".

ويعتبر إياد خمايسي واحدا من أبرز الأطباء المختصين بسلامة المصران الغليظ ( القولون ) والجهاز الهضمي بشكل عام، ويكشف عن ارتفاع كبير في نسبة أورام المصران الغليظ لدى الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر حتى لدى الفئات العمرية الشابة بعكس ما كان في الماضي نتيجة تغّير نمط الحياة والإقبال على الغذاء المصنّع ونمط الحياة الغربي علاوة على السمنة والدهون المشبعة والتدخين، داعيا للسعي للاكتشاف المبّكر وللبحث عن الوقاية بالعودة لنمط الحياة الصحي بالتقليل من الدهون المشبعة والأغذية المصنّعة وتحاشي السجائر والنرجيلة وممارسة الجهد البدني كالمشي.

زيارات غزة

ويكشف خمايسي أنه قد فوجئ بتفشي واسع ومرعب في عدة أمراض سرطانية في قطاع غزة أيضا مرجحا لدور عادات التدخين علاوة على عوامل بيئية وسياسية تتعلق بتلوّث المياه والطعام والحصار. ويضيف "الآن تجري دراسات لفهم هذا الانتشار المرعب للسرطانات خاصة سرطان المصران الغليظ في قطاع غزة".

وعن تجربته في غزة يتابع "بدأت بالتطوع وتقديم مساعدات لأهلنا في مستشفيات غزة منذ 2013 ضمن فريق طبي من فلسطينيي الداخل حيث يشارك في كل زيارة نحو 15 طبيبا من اختصاصات مختلفة وروّعني سوء الأحوال الطبية رغم وجود أطباء ماهرين، وذلك بسبب ضعف البنى التحتية".

ردا على سؤال يوضح أنه وزملاء له يضطرون للقيام بعمليات جراحية في مستشفيات غزة بشكل متواصل لعشرين ساعة متواصلة بسبب الأعداد الكبيرة من المرضى المحتاجين للعلاج لدرجة أنه كان يضطر لمغادرة المستشفى من باب خلفي بسبب تدافع المرضى المراجعين في مداخل المستشفى.

وعلى خلفية ذلك بادر البروفيسور خمايسي وعدد من أطباء الداخل بتدريب أطباء شباب من غزة بورشات عمل وإرشادات عبر الزوم أو بشكل وجاهي. خمايسي الذي يشارك خمس أو ست مرات قطاع غزة في السنة، ويستذكر حالة مريض من خان يونس زرع كبدا في مصر وتدهورت حالته الصحية حيث تعرضت قناته مرارية للإغلاق وكان لا بد من عملية جراحية عاجلة لفتح القناة المسدودة. لم يتمكن من العودة الى المستشفى المصري ومنعت السلطات الإسرائيلية دخوله لمستشفى في حيفا لموانع أمنية. ويضيف: "اضطررنا لإجراء عملية جراحية بأدوات غير كافية كانت تستخدم في جراحة المسالك البولية لعدم توفّر أجهزة وأدوات خاصة بجراحة القناة المرارية وبحمد الله نجحت العملية وتم إنقاذ حياته".

ويعمل خمايسي 10-12 ساعة يوميا في مستشفى حيفا وفي تعليم طلاب المرحلة السريرية في كلية الطب ومعظم طلابه من البنات العربيات ويقول إنه يستمتع بـ مهنة تعليم الطبّ أيضا.

المتنبي وإبراهيم طوقان

ويحاول خمايسي أن يقتنص ساعة صفا كل يوم ليخفّف عن حالة أعباء يوم الشغل الطويل فبشغل نفسه في المطالعة وتهمه مضامين مهنية طبية ولكنه محب للثقافة العامة والأدب خاصة الشعر والمتنبي يملأ فؤاده ووجدانه. وعن ذلك يقول: في مكتبة والدي تعرفّت على ديوان المتنبي (العرف الطيب) وربما بدأ حبّي له من هنا حيث اكتشفت عبقريته مبكرا وأعجبني تمرده وكبرياؤه وعروبته وفلسفته وهو حافظ للكثير من قصائده وحكمه التي يستفيد منها في حياته كقوله الحكيم:

الهَمُّ يَختَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً
وَيُشيبُ ناصِيَةَ الصَبِيِّ وَيُهرِمُ
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ

أو قوله

ومَن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ … يَجد مُرّاً به الماءَ الزُّلالا

ويرجّح خمايسي أن المتنبي فعلا أصيب بالمالاريا ومات بسبب تفاعلاتها كما يظهر في أشعاره الدقيقة في وصف الحمى التي قالها وعندما عاد خائب الأمل من مصر لدى كافور. تذكّره حمى المتنبي بـإبراهيم طوقان وهو شاعر رائع توفي عن 36 عاما بعدما درس في الجامعة الأمريكية في بيروت وقد أحبّ طالبة زميلة له تدعى ماري صفوري وهي من بلدته كفركنا لكنهما حرما من الزواج لـ اختلاف هويتهما الدينية وسيطرة التقاليد الاجتماعية. يقول خمايسي إنه تنبه لحالة طوقان الصحية من كتاباته ومؤشرات أخرى كسيرته الذاتية: استنتجت أنه مات مبكرا بنزيف داخلي جراء التشحم في الكبد ودوالي في المريء مما تسبب له بهذا النزيف الداخلي الذي لم يتمكنوا من وقفه. علاوة على المطالعة يخفف البروفيسور خمايسي أعباءه اليومية بسماع الموسيقى خاصة غناء الزمن العربي الجميل حيث تطربه “الست” وتدغدغ وجدانه السيدة فيروز.

 

المصدر